السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
70
نبراس الضياء وتسواء السواء
يطلق على معنيين : أحدهما : أمر اضافيّ يعرض للعلّة والمعلول من حيث يكونان معا ، وكلامنا ليس فيه . والثاني : كون العلّة بحيث يصدر عنها المعلول ، وهو بهذا المعني متقدّم على المعلول ، ثمّ على الإضافة العارضة لهما ؛ وكلامنا فيه . وهو أمر واحد ان كان المعلول واحدا ، وذلك الأمر قد يكون هو ذات العلّة بعينها ان كانت العلّة علّة لذاتها ، وقد يكون حالة تعرض لها ان كانت علّة لا لذاتها ، بل بحسب حالة أخرى . أمّا إذا كان المعلول فوق واحد - فلا محالة يكون ذلك الأمر مختلفا ، ويلزم منه التكثّر في ذات العلّة - فليس بوزين في ميزان [ الف - 41 ] التفتيش الغائص ولا بمعابر بمعيار الفحص البالغ . أليس امكان ذات المعلول من المراتب المتقدّمة على هذه العلّيّة الحقيقيّة الغير الاضافيّة ، وليس هو بمتقدّم على مرتبة ذات العلّة بما هي بتّة ! ؟ وكون العلّة علّة لذاتها انّما يستلزم أن يكون ايجاد هذا المعلول لا أن يكون هو نفس مرتبة ذات العلّة بعينها بما هي هي « 1 » وإفاضة المعلول الأوّل بخصوصه ليست هي الكمال المطلق حتّى تكون عين مرتبة ذات الجاعل على الاطلاق ، وكيف يصحّ أن تكون هي عين ذات الجاعل الحقّ ؟ والقيّوم الواجب بالذات متعالي الذات بوحدته الحقّة عن الوحدة العدديّة على ما هو المنصرح لاولى العقل الصراح ، ووحدة إفاضة المعلول الأوّل عدديّة على ما المعلول الأوّل وعلى وفقها ، فالجاعليّة بهذا المعنى هي الّتي عبّر « القرآن الكريم » عنها الأمر وقول كن « 2 » إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 3 » وعالم المفارقات انّما
--> ( 1 ) - هذا محل كلام ، لا يسع المجال هاهنا لبيانه . ونفس المعلول الأوّل المسمّى بعقل الكلّ كون وحدته عدديّة غير مسلّم ، كيف لا ! ؟ وأنّه الكل في الكلّ ، فأحسن التأمّل ! ( نوري ) . ( 2 ) - لا يخفي أنّ الجاعليّة الحقيقيّة الأمرية المعبّر عنها بقوله « كن » واحدة بالذات ، متكثّرة بتبعية تكثّر المتعلّقات ، وليست بحسب تجوهر ذاتها وقوام نفسها متكثّرة ، بل واحدة كما قال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [ القمر / 50 ] كيف لا ، وهي الفائض الصادر أوّلا وبالذات عن حضرة الذات الأحدية ؟ ! ولقد تقرّر بالبرهان الباهر « أنّ الواحد لا يصدر عنه الا الواحد » فهي واحدة بالوحدة الحقة الظليّة ، أو منزلتها من حضرة الذات الأحدية منزلة الظلّ والصورة ، فالوحدة الحقة الغير العددية لها مرتبتان مترتبتان . أوّلها : مرتبة كنه حضرة الذات الأقدس . والثانية : مرتبة تلك الجاعلية الحقيقة الأمرية : والقول بكونها واحدة بالعدد على خلاف ما اخترنا [ ه ] مختلّ الأساس . ( نوري ) ( 3 ) - يس ، 82 .